أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

143

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

على ابنه يزيد ويقضي عن عبد اللّه دينه ، وكان خمسين ألف دينار ، ويعطيه عشرة آلاف دينار ، ويصدقها أربعمائة ويكرمها بعشرة آلاف دينار ، فبعث مروان إلى ابن جعفر فأخبره فقال : نعم واستثنى رضاء « 1 » الحسين بن عليّ ، فأتى الحسين فقال له : انّ الخال والد وأمر هذه الجارية بيدك ، فأشهد عليه الحسين بذلك ، ثمّ قال للجارية : [ يا بنيّة إنّا لم نخرج منّا غريبة قطّ ، أفأمرك بيدي ؟ ] قالت : نعم ، فأخذ بيد القاسم بن محمّد بن جعفر بن أبي طالب فأدخله المسجد ، وبنو هاشم وبنو أميّة وغيرهم مجتمعون ، فحمد مروان اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : انّ أمير المؤمنين قد أحبّ أن يزيد القرابة لطفا والحقّ عظما ، وأن يتلافى ما كان بين هذين الحيّين بصهرهما ، وعائدة فضله وإحسانه على بني عمّه من بني هاشم ، وقد كان من عبد اللّه في ابنته ما يحسن « 2 » فيه رأيه . وولّى أمرها الحسين خالها ، وليس عند الحسين خلاف أمير المؤمنين ، فتكلّم الحسين فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : انّ الإسلام دفع الخسيسة وتمّم النقيصة وأذهب اللائمة ، فلا لوم على مسلم إلّا في أمر مأثم ، وإنّ القرابة التي عظّم اللّه حقّها وأمر برعايتها ، وأن يسأل نبيّه الأجر له بالمودّة « 3 » لأهلها قرابتنا « 4 » أهل البيت ، وقد بدا لي أن أزوّج هذه الجارية من هو أقرب نسبا وألطف سببا ، وهو هذا الغلام ، وقد جعلت مهرها عنه البغيبغة « 5 » ، فغضب مروان وقال : غدرا يا بني هاشم ؟ ! ثمّ قال لعبد اللّه بن جعفر : ما هذا بمشبه أيادي أمير المؤمنين عندك ، فقال عبد اللّه : قد أخبرتك أنّي جعلت أمرها إلى خالها ، فقال الحسين : رويدك ، ألا تعلم يا مسور بن مخرمة أنّ حسين « 6 » بن عليّ خطب عائشة بنت عثمان ، حتّى إذا كنّا في مثل هذا المجلس ، وقد أشفينا على الفراغ ، وقد ولّوك يا مروان أمرها قلت : قد رأيت أن أزوّجها عبد اللّه بن الزبير ؟ قال مروان : قد كان ذلك ، [ قال الحسين : فأنتم أوّل الغدر وموضعه ، ثمّ ] نهض فقال مروان للمسور : يا أبا عبد الرحمن واللّه لغيظي على

--> ( 1 ) م : واستغني ، ط : برضا . ( 2 ) م : حسن . ( 3 ) إشارة إلى الآية « قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى » ( الشورى : 23 ) . ( 4 ) قرابتنا خبر إنّ . ( 5 ) انظر في تعريفها ياقوت 1 : 697 والكامل : 655 ( 6 ) م : حسن .